الجمعة 23 فبراير 2024

الكويت تدعو إيران لمفاوضات ثلاثية مع السعودية بخصوص حقل الدرة البحري

حقل الدرة البحري
حقل الدرة البحري

عادت قضية حقل الدرة البحري بين الكويت وإيران والسعودية لتطفو على السطح، بعد أن جددت وزارة الخارجية في الكويت دعوتها إيران، إلى التفاوض مع الكويت والسعودية كطرف واحد، في قضية ترسيم الحدود البحرية.

وأشارت الخارجية في بيانها الصادر اليوم الاثنين أن حقل الدرة البحري للغاز يتبع للكويت، وأن حق الاستفادة من الثروات الموجودة فيه هو للكويت والسعودية فقط.

وكانت إيران قد طالبت في وقت سابق بأحقيتها في استثمار الثروات الطبيعية المتواجدة في حقل الدرة البحري الحدودي مع السعودية والكويت، وهو ما يظهر الحاجة إلى ترسيم الحدود البحرية بين الدول الثلاث لتجنب الخلافات، حيث ربط متابعون بين البيان الذي أصدرته الخارجية الكويتية، وعودة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، عقب سنوات من القطيعة الدبلوماسية.

وكانت الكويت والسعودية قد وقعا في 2019 مذكرة تفاهم من أجل تطوير واستغلال حقل الدرة البحري.

جذور الخلافات على ترسيم الحدود البحرية

موقع حقل الدرة البحري
حقل الدرة البحري

في عام 1967 تم اكتشاف حقل الدرة البحري، والذي يشترك في الحدود البحرية مع ثلاثة دول هي السعودية والكويت وإيران، حيث قامت كل من الكويت وإيران في ذلك الوقت، بادعاء حقها في التنقيب عن الثروات فيه، وتوقيع عقود شراكة مع شركتين مختلفتين، علماً أن جزء من هذا الحقل يقع بين السعودية والكويت، والجزء الثاني بين الكويت وإيران، وهو مادفع الحكومة الإيرانية في 2001 لبدء التنقيب في حقل الدرة البحري، لترد السعودية والكويت بإبرام اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، جرى خلالها الاتفاق على استغلال وتطوير الثروات الموجودة فيه.

وباشرت شركة الخفجي تطوير الحقل في 2012، لترد إيران بإصدار قرار للتنقيب عن الغاز في حقل الدرة البحري لصالحها في عام 2015, ليلجأ الطرفان إلى الخضوع لجلسات من أجل حل هذا النزاع خلال السنوات الماضية كان آخرها في عام 2014، إلا أنهما فشلا في التوصل إلى حل يرضي كافة الأطراف.

وأصدرت كل من الكويت والسعودية في 2022 بياناً مشتركاً، تمت فيه دعوة إيران لإجراء مباحثات حول حقل الدرة البحري، في حين كان حسين عبد اللهيان وزير الخارجية الإيراني قبل بضعة أيام في جولة خليجية شملت معظم دول الخليج العربي، من ضمنها الكويت والسعودية، حيث وصف زيارته بالإيجابية والمثمرة.

وتدعي إيران أن التنقيب في حقل الدرة البحري من حق الثلاث دول، في حين تقول الكويت والسعودية أنه من حقهما، وهو ما دفع الجارين العربيين إلى إبرام اتفاقية بخصوص الحقل، الذي يتوقع له أن ينتج مليار قدم مكعب من الغاز يومياً، حيث سيتم تقاسم هذه الكمية بين البلدين، الأمر الذي لم يرضِ إيران.


انعدام الثقة بين الأطراف

موقع حقل الدرة البحري
موقع الحقل بين الدول الثلاث

وصرح سعد البراك وزير النفط الكويتي أن الانتفاع من حقل الدرة البحري هو حق للكويت والسعودية فقط، ولا يحق لأي دولة مقاسمتهم فيه لحين الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية، مؤكداً استنكاره لما وصفها الإجراءات والادعاءات الإيرانية للسيطرة على الحقل.

وقال البراك أن ما أسماه "النية الإيرانية" تخالف كل القواعد الناظمة للعلاقات بين الدول، داعياً إيران للاتفاق على ترسيم الحدود البحرية، ثم التفاوض مع الكويت والسعودية كطرف واحد، قبل أي إجراء أو ادعاء.

وكانت صحف كويتية مقربة من السلطة قد أشارت إلى نية إيران الاستثمار في حقل الدرة البحري، ومحاولة فرض سياسة الأمر الواقع على كل من الكويت والسعودية، حيث نقلت مصادر  أن إيران ستلجأ إلى استباق أي اتفاق كويتي سعودي بخصوص حقل الدرة البحري، لا تكون طرفاً فيه، وبأنها سترفض أي اتفاق لايضمن حقوقها، وسط توقعات بتوجه الحكومة الإيرانية للمباشرة بعمليات التنقيب والاستثمار في الحقل المذكور، والذي ترفض الكويت منح إيران أي حق فيه.