الأربعاء 22 مايو 2024

مقطع في النشيد الجزائري يوحي بوجود أزمة دبلوماسية بين الجزائر وفرنسا

الجزائر وفرنسا
الجزائر وفرنسا

بعد أن قامت الجزائر بإعادة المقطع الذي يتوعد فرنسا إلى النشيد الجزائري، وألزمت غناءه في المناسبات الرسمية، وردود الفعل الفرنسية التي استنكرت وانتقدت هذا القرار، يبدو أن العلاقات الثنائية بين البلدين قد عادت إلى التوتر بعد فترة من التحسن، في زمن الرئيس السابق عبد العزيز بو تفليقة.


تصريحات وزيرة الخارجية الفرنسية ورد حركة البناء الوطني في الجزائر

صورة أرشيفية من الاحتلال الفرنسي للجزائر
صورة أرشيفية من الاحتلال الفرنسي للجزائر

وكانت كاترين كولونا، وزيرة الخارجية في فرنسا قد استنكرت بشدة، المرسوم الذي أصدره الرئيس الجزائري والذي يقضي بإعادة مقطع قالت أنه "معادٍ لفرنسا" إلى النشيد الجزائري.

وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية في لقاء لها على أحد المحطات التلفزيونية في فرنسا، أنه لايوجد سبب مقنع يدفع الجزائر للإبقاء على مقطع في النشيد الجزائري يعادي دولتها،  معتبرةً أن النشيد الجزائري قديم، ويجب تجديده؛ لأنه كتب خلال فترة احتلال فرنسا للجزائر، أما الآن فليس هنالك احتلال، بل على العكس تماماً فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوضح في أكثر من مناسبة، عن نيته توطيد العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين فرنسا والجزائر، في إشارة منها لدعوته الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لزيارة  فرنسا.

واستنكرت كولونا إعلان الجزائر إعادة المقطع الذي يتوعد فرنسا ويقول: 
يافرنسا قد مضى وقت العتاب
وطويناه كما يطوى الكتاب

فاستعدي وخذي منا الجواب
إن في ثورتنا فصل الخطاب
استنكرت عودة هذا المقطع الذي سمته "ترنيمة ثورية" للإنشاد في المناسبات والمحافل الرسمية في الجزائر.

ويرى متابعون أن إعادة هذا المقطع يوحي بتوتر العلاقات بين البلدين، وينذر بأزمة دبلوماسية، لاسيما بعد تصدي حركة البناء الوطني الجزائرية للرد على تصريحات وزيرة الخارجية الفرنسية، حيث استنكرت الحركة بشدة هذه التصريحات، معتبرة إياها تدخل سافر وغير مقبول في شأن سيادي داخلي للجزائر، حيث أكدت الحركة أن إعادة المقطع للنشيد الجزائري تم بقرار رسمي وسيادي، وبمرسوم رئاسي من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ولايحق لأحد التدخل في كيفية وحيثيات أداء النشيد الوطني للبلاد.

وأشار عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني في الجزائر، إلى أن التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، هي تصريحات استفزازية، ولا يمكن قبولها، لأنها تنتهك كافة المواثيق والأعراف الدبلوماسية الناظمة للعلاقات بين البلدان، وتخرق مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولاتحترم سيادتها.

وأكدت الحركة أن هكذا تصريحات عندما تصدر من مسؤول دبلوماسي رفيع المستوى كوزيرة الخارجية، فهي تناقض التصريحات المتكررة لرئيس فرنسا التي تتحدث عن توطيد العلاقة بالجزائر، وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، بعد طي صفحة الخلافات القديمة، واعتبرت الحركة أن توقيت التصريحات ونبرتها الاستعلائية المرفوضة، تؤكد الدوافع العدائية التي تظهر من فرنسا، وتهدف للنيل من كرامة الشعب الجزائري، والمساس بسيادته الوطنبة.


أزمة دبلوماسية تلوح بالأفق

رئيس فرنسا ماكرون ورئيس الجزائر تبون مع أعلام بلديهما
ماكرون وعبد المجيد تبون

ويعود توتر العلاقات بين الجزائر وفرنسا إلى مطالع اكتوبر 2022، عندما فاجأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجميع بإطلاقه تصريحات عدائية، أنكر فيها أي وجود للأمة الجزائرية قبل استعمار فرنسا لها، معتبراً أن الرئيس الجزائري يتم التأثير عليه، وأن تاريخ الجزائر الحالي مزور، وتمت إعادة صياغته، فيما اعتبره الجزائرين تصريحات وقحة وغير مقبولة، وتعيد للأذهان النبرة الاستعلائية التي كانت موجودة فترة الاستعمار.

ورد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على هذه التصريحات العدائية بقوله، أن ماكرون ألحق الضرر بكرامة الشعب الجزائري، ووضح أنه غير متفائل بنهاية التوتر في العلاقات، ليقوم لاحقاً بإصدار مرسوم رئاسي يقضي بإعادة مقطع معاد لفرنسا إلى النشيد الجزائري، ويعلن عن إلغاء رحلته إلى فرنسا التي كان من المقرر أن تتم الشهر الماضي، ويؤجلها إلى موعد غير محدد، في خطوة اعتبرها متابعون إنذاراً باشتعال أزمة دبلوماسية بين البلدين.

يذكر أنه قامت أحد الصحف الجزائرية مؤخراً بتخصيص صفحتها الأولى للحديث عن ما أسمته مؤامرة مخابراتية لثلاث دول تستهدف الأمن القومي الجزائري، وقالت أن هذه الدول هي الكيان الصهيوني والمغرب وفرنسا.

وكان المقطع المعادي لفرنسا في النشيد الجزائري قد تم إلغاؤه في 2007 زمن الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بعد جهود سياسية ودبلوماسية في ذلك الوقت كانت تسعى لإعادة العلاقات بين البلدين.
واستمر الاستعمار الفرنسي للجزائر قرابة 132 سنة، خلفت خلاله فرنسا مئات الآلاف من الشهداء، وتمكنت الجزائر من نيل استقلالها بعد حرب استقلال دامت أكثر من 7 سنوات، لتكون المستعمرة الفرنسية الأولى في افريقيا التي تنتزع استقلالها بالحرب والقوة.