الأربعاء 22 مايو 2024

هل تغير وضع الذهب كملاذ آمن مع التطورات الأخيرة

الذهب يرتفع بشكل
الذهب يرتفع بشكل طفيف مع البقاء في مستوى هابط

لطالما كان الذهب يشكل ملاذ آمن في أوقات عدم الاستقرار، ولكن اليوم يتجه المستثمرون الى اعادة تقييم أصول الملاذ الآمن، نتيجة لأزمات عدة بدءً من فايروس كورونا الى الحرب الروسية الأوكرانية وصولاً الى مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

اتجهت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة الى شراء كمات كبيرة من سبائك الذهب العام الماضي، حيث وصلت المشتريات الى 1079 طناً من السبائك وهو رقم قياسي يسجل لأول مرة منذ بدء السجلات في العام 1950.

وقال نيكي سيلز، رئيس استراتيجية المعادن في الشركة السويسرية لتجارة المعادن الثمينة، انه في العقد الماضي كان هناك تضخم متوسط ونمو اقتصادي مرتفع وانتشار للعولمة والسلام، لكن اليوم يتم فصل بين كل من هذه الموضوعات بشكل متزامن مما يخلق بيئة ايجابية للسلع.

هناك عوامل جيوسياسية توثر على الاتجاه للذهب أيضاً، فمثلاً في ظل فرض الغرب عقوبات على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا، جمدت الولايات المتحدة ما يقارب 300 مليار دولار من حيازات النقد الأجنبي المقومة بالدولار واليورو والجنيه الاسترليني، الأمر الذي أثار قلق البلدان التي تمتلك حيازات مقومة بالدولار وجعل بنوكها المركزية تتسابق لشراء الكثير من الذهب وتنويع حيازاتها.

وان التوجه الكبير الى الذهب وانتعاش أسعاره جعل المسؤولين في البنوك المركزية ومديري الصناديق و المستثمرين يتسائلون عما اذا كان العالم مقبل على حقبة ذهبية جديدة. وتوقع بعض الخبراء أن الذهب قد يصل الى رقم قياسي وهو 3300 دولار أمريكي للأونصة، وهذا الرقم كان قد سجل في العام 1998، بعد الاضطراب الناتج عن البترول في الشرق الأوسط وارتفاع التضخم حيث شهد الذهب موجة صعود استمرت تسعة أعوام.

ويقول المحللون أن التضخم المستمر والمصحوب بركود اضافة الى التوترات الجيوسياسة تدفع بالذهب الى الارتفاع، شرط أن ينخفض الدولار. 

التوجه للذهب هو مؤشر للخوف

يمكن القول بأن الدافع الحقيقي وراء اتجاه الناس لشراء الذهب هو الخوف بشأن موثوقية الأصول السائلة الأخرى، وخصوصاً مع اتجاه الدولارالأمريكي الى الانخفاض، ويعتقد الخبراء بأن صعود الذهب هو دليل على درجة عالية من الخوف في الأسواق المالية.

 

هل تغير وضع الذهب كملاذ آمن

هل تغير وضع الذهب كملاذ آمن مع التطورات الأخيرة 

وضح مسؤول بنك الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً أن توقعات الأفراد بتوقف رفع سعر الفائدة لن يمنعهم من اتخاذ القرارات الضرورية لمواجهة التضخم المرتفع، وكان رفع أسعار الفائدة قد أثر على أسعار الذهب بالانخفاض الى 1970 دولار للأونصة، حيث أنه مع ارتفاع أسعار الفائدة يفضل المستثمرين شراء السندات ذات الفوائد على شراء سبائك الذهب التي تفتقر للعوائد.

كما تراجعت أسعار الذهب بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار الى أعلى مستوى منذ شهرين، بسبب التخوف من عدم التوصل الى مفاوضات لحل أزمة سقف الديون، احتمالية عدم رفع سقف الديون الأمريكي البالغ 31.4 تريليون دولار والتخوف من تخلف الحكومة عن السداد.

تحسن طفيف في الذهب مع بقاءه في مستوى هابط

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف بعد أن كان قد وصل الى أدنى مستوى مسجل له، وبحسب تصريح محللين في السوق فان الذهب يحاول أن يتعافى من عمليات بيع مكثفة للسبائك، لكن قوة العملة الأمريكية الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية نجحوا في ابقاءه ضمن مستوى هابط.

كيف سيكون طلب المستثمرين على الذهب في المستقبل؟

يتوقع بعض الخبراء أن ينخفض توجه المستثمرين الى الذهب على المدى الطويل، بسبب حالة صناعة تعدين الذهب ذاتها، حيث أنها تولد أثر بيئي يتمثل بانبعاثات ضارة، وتواجه ضغوط لتخفيض انبعاثاتها ومراعاة البيئة.