الأربعاء 22 مايو 2024

التهاب الجلد التأتبي ما هو، أسبابه، أعراضه وهل للغذاء علاقة به؟

التهاب الجلد التأتبي
التهاب الجلد التأتبي ما أسبابه، أعراضه وهل للغذاء علاقة به

يُعد التهاب الجلد التأتبي أحد الاضطرابات الجلدية الشائعة التي تؤثر على العديد من الأشخاص حول العالم. يعاني الأفراد الذين يعانون من حالة التهاب الجلد التأتبي من أعراض مزعجة ومؤلمة تؤثر على جودة حياتهم وراحتهم. في هذا المقال، سنلقي نظرة عامة على التهاب الجلد التأتبي، بما في ذلك تعريفه وأسبابه المحتملة وأعراضه المشتركة. كما سنناقش ما إذا كان للغذاء أي تأثير على هذه الحالة المزمنة.

التهاب الجلد التأتبي 

ماهو التهاب الجلد التأتبي ؟

يُعرف التهاب الجلد التأتبي باسم "الإكزيما" أيضًا، وهو اضطراب مزمن للجلد يتسبب في جفاف وتهيج الجلد. يعتبر التهاب الجلد التأتبي مشكلة شائعة لدى الأطفال، وقد يستمر حتى سن البلوغ في بعض الحالات. تشير الدراسات إلى أن العوامل الجينية والبيئية تلعب دورًا في تطوير هذا الاضطراب.

أسباب التهاب الجلد التأتبي

1. العوامل الوراثية: يُعتبر التهاب الجلد التأتبي اضطرابًا ينتقل بشكل جيني. إذا كان لدى والديك التهاب الجلد التأتبي أو حالات أخرى من الحساسية، فقد يكون لديك خطر أعلى على الإصابة به.

2. الاستجابة المناعية: يعتقد العلماء أن التهاب الجلد التأتبي ينجم عن اضطراب في نظام المناعة. يتفاعل الجهاز المناعي بشكل زائد مع المواد الغريبة والمسببات المحتملة للحساسية، مما يؤدي إلى تهيج الجلد. 

3. العوامل البيئية: تعد بعض العوامل البيئية مسببات محتملة لتفاقم التهاب الجلد التأتبي. تشمل هذه العوامل التعرض للتلوث البيئي، والتغيرات المناخية، والمواد الكيميائية القاسية، والملابس غير المناسبة، وتعرض الجلد للحرارة أو البرودة المفرطة.

أعراض التهاب الجلد التأتبي

1. الحكة الشديدة: تعتبر الحكة أحد أعراض التهاب الجلد التأتبي الأكثر شيوعًا ومزعجة. يشعر المرضى بالحاجة المستمرة لحك الجلد المصاب، مما يؤدي إلى تهيجه وتفاقم الأعراض.

2. جفاف الجلد: يعاني معظم المرضى المصابين بالتهاب الجلد التأتبي من جفاف شديد في الجلد، وذلك بسبب انخفاض قدرة الجلد على الاحتفاظ بالرطوبة. يمكن أن يكون الجلد متشققًا ومتقشرًا في المناطق المصابة.

3. التهيج والاحمرار: يصاحب التهاب الجلد التأتبي احمرارًا وتورمًا في الجلد المصاب، ويمكن أن يتطور إلى التهابات ثانوية إذا تم حك الجلد بشكل مفرط.

4. ظهور طفح جلدي: يمكن أن يتمثل طفح التهاب الجلد التأتبي في بقع حمراء، أو بثور صغيرة مملوءة بالسائل، أو قشور على سطح الجلد.

العلاقة بين الغذاء والتهاب الجلد التأتبي

تشير الأبحاث إلى أن هناك علاقة بين الغذاء وتفاقم أعراض التهاب الجلد التأتبي في بعض الحالات. يمكن أن يسبب بعض الأطعمة التحسس وتفاقم الحكة والاحمرار لدى المرضى المصابين. 

أسباب التهاب الجلد التأتبي 

الأطعمة الشائعة التي يمكن أن تتسبب في تفاقم أعراض التهاب الجلد التأتبي تشمل:

1. الأطعمة المسببة للحساسية: بعض الأطعمة الشائعة مثل البيض، الحليب، الفول السوداني، القمح والصويا يمكن أن تكون مسببات للتحسس عند بعض المرضى. تناول هذه الأطعمة قد يؤدي إلى زيادة التهيج والتهاب الجلد.

2. المواد المحسنة والمواد الحافظة: بعض المواد المستخدمة في الأطعمة المحسنة والمواد الحافظة قد تسبب تفاقم أعراض التهاب الجلد التأتبي لدى بعض الأشخاص. من الأمثلة على ذلك الأصباغ الصناعية والمواد الحافظة مثل الغلوتامات والسلفيتات.

3. الأطعمة الحارة والتوابل: قد تزيد الأطعمة الحارة والتوابل من تهيج الجلد وتفاقم الحكة والاحمرار عند بعض المرضى.

4. الأطعمة الدهنية والمقلية: يعتقد أن بعض الأطعمة الدهنية والمقلية قد تؤثر على حالة الجلد وتسبب تفاقم التهاب الجلد التأتبي لدى بعض الأشخاص.

مع ذلك، يجب أن يتم تحديد العلاقة بين التهاب الجلد التأتبي والغذاء بشكل فردي لكل شخص. يُنصح بمراجعة أخصائي تغذية أو طبيب جلدية لتحديد الأطعمة المحتملة التي تؤثر على حالة الجلد وتوصية بنظام غذائي مناسب للحد من تفاقم أعراض التهاب الجلد التأتبي.

وقد لوحظ أنه قد تكون هناك تفاعلات غير مباشرة بين الغذاء والتهاب الجلد التأتبي عن طريق زيادة التحسس واضطرابات الجهاز الهضمي. فعلى سبيل المثال، بعض الأطعمة الثقيلة والدهنية قد تزيد من حدة الالتهاب في الجهاز الهضمي وتؤثر على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يمكن أن يؤثر على صحة الجلد ويؤدي إلى تفاقم أعراض التهاب الجلد التأتبي.

أعراض التهاب الجلد التأتبي 

بشكل عام، ينصح الأطباء اأشخاص المصابين بالتهاب الجلد التأتبي باتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، وتجنب الأطعمة المحتملة التي قد تسبب تفاقم الأعراض لديهم. يمكن أن يكون من المفيد تجنب الأطعمة المحسنة والمواد الحافظة وتقليل تناول الأطعمة الحارة والتوابل والأطعمة الدهنية والمقلية.

على الرغم من ذلك، يجب ملاحظة أن الغذاء ليس السبب الرئيسي لحدوث التهاب الجلد التأتبي ولا يمكن أن يشفي الحالة تمامًا. يجب أن يتم التركيز أيضًا على استخدام المرطبات الملائمة، وتجنب المثيرات البيئية والتوتر النفسي، واتباع توجيهات الطبيب المعالج.

لذا، يُنصح بالتشاور مع فريق طبي متخصص، بما في ذلك أطباء الأمراض الجلدية وأخصائيي التغذية، لتقييم حالة التهاب الجلد التأتبي الفردية وتوجيه العلاج الأنسب وتوصية بالتغذية المناسبة للمساعدة في إدارة الحالة بشكل فعال.

نصائح هامة وتوصيات للتخفيف من التهاب الجلد التأتبي 

بالإضافة إلى النصائح الغذائية العامة، هناك بعض العناصر الغذائية التي قد تكون مفيدة في إدارة التهاب الجلد التأتبي. قد يُفضل بعض الأشخاص تجربة النظام الغذائي التالي:

1. الأحماض الدهنية الأوميغا3: تُعتبر الأحماض الدهنية الأوميغا3 مفيدة للجلد الصحي ولتقليل الالتهاب. يمكن العثور على هذه الأحماض في الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة، وكذلك في الكريل والشيا وبذور الكتان.

2. الأطعمة الغنية بالألياف: تناول كميات كافية من الألياف يساهم في تعزيز صحة الجهاز الهضمي وتحسين الامتصاص الغذائي. يمكن العثور على الألياف في الخضروات الورقية الداكنة، والفواكه، والحبوب الكاملة.

3. الأغذية المضادة للالتهاب: بعض الأطعمة تعتبر مضادة للالتهاب ويمكن أن تساعد في تخفيف أعراض التهاب الجلد التأتبي. تشمل هذه الأطعمة الزنجبيل، الكركم، الثوم، البقوليات والتوت البري.

4. البروبيوتيك: تظهر بعض الأبحاث أن تناول البروبيوتيك، وهي البكتيريا النافعة التي تعزز التوازن البكتيري في الأمعاء، قد يكون له تأثير إيجابي على التهاب الجلد التأتبي. توجد البروبيوتيك في الزبادي المحتوي على الثقيلة والمخمرة، والكيفير، والمنتجات المخمرة الأخرى. 

يرجى ملاحظة أن تأثير الغذاء على التهاب الجلد التأتبي يمكن أن يختلف من شخص لآخر، وقد يتطلب بعض التجارب والمراقبة الشخصية لتحديد الأطعمة التي قد تؤثر على حالتك الفردية. قد يكون من المفيد تدوين ملاحظات حول الأطعمة التي تتناولها وتأثيرها على أعراضك، ومن ثم مناقشة هذه الملاحظات مع أخصائي التغذية أو طبيبك المعالج.

علاوة على ذلك، يُنصح باتباع نمط حياة صحي بشكل عام لدعم صحة الجلد وتقليل تفاقم التهاب الجلد التأتبي. يشمل ذلك الحفاظ على الترطيب الجيد للبشرة باستخدام مرطبات ملائمة، وتجنب استخدام المنتجات الكيميائية القاسية على البشرة، وارتداء الملابس القطنية الناعمة وتجنب المواد الاصطناعية، وتجنب التعرض للتهيجات المحتملة مثل الغبار والعرق والتغيرات المناخية المفرطة، والحفاظ على مستويات التوتر والقلق منخفضة.

علاج التهاب الجلد التأتبي 

في النهاية، يجب العمل بالتعاون مع فريق طبي متخصص لتقييم ومعالجة حالتك الفردية. قد يُطلب منك تجربة تعديلات غذائية وملاحظة التأثيرات، وفي بعض الحالات يمكن أن يتم اللجوء إلى علاجات أخرى مثل العلاج الدوائي أو العلاجات التكميلية والبديلة.

تذكر أن التهاب الجلد التأتبي قابل للإدارة والسيطرة عليه. من خلال متابعة نصائح الرعاية الذاتية المناسبة واستشارة الخبراء، يمكنك تحقيق تحسينات في حالتك والعيش بشكل أفضل مع التهاب الجلد التأتبي.