الخميس 30 مايو 2024

رجل سعودي يقوم بتبرع لا يقبله العقل

(وَمَنْ أَحْيَاهَا
(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)

كثيراً ما نشهد تبرعات من قبل أشخاص يتصف عملهم بالرحمة والخير وحب المساعدة للغير، إلّا أنّ هذا الرجل السعودي قام بتبرع لربما يكون عند البعض خيالياً، أو حتى غير مقبول عقلياً، و خاصة عندما يتعلق التبرع بأغلى ما يمتلكه الشخص، كما يسمى قطعة من روحه.

تبرع بأعضاء لابنه المتوفى:

قام الرجل السعودي بالتبرع بأعضاء ابنه المتوفى، وقد توفي ولده إثر مرض دماغي، الغريب بالأمر أن الرجل قام بالتبرع بجميع أعضاء ولده، حيث أراد ألّا يبقي شيئاً من جسده أو أعضائه، وظلّ باحثاً عن مرضى محتاجين لتلك الأعضاء لكي يضمن لهم حياة أخرى، وبالفعل استطاع الرجل الوصول لمرضى هم بحاجة فعلية لأعضاء ابنه المتوفى، حيث كان التبرع لستة أشخاص حصلوا بفضل أعضاء ابنه على حياة جديدة بعد أن غادرهم الأمل بالنجاة من مرضهم.

المرضى الذين حصلوا على تبرع الرجل السعودي كانوا في حالة مرضية حرجة، بل وأن معظهم كان ما بين الحياة أو الموت، فالتبرع استطاع إنقاذ حياتهم وإعطائهم فرصة جديدة لما بدا لهم في بداية الأمر أشبه بالإنتحار.

التبرع اجتاح مواقع التواصل الإجتماعي:

بعد قيام الرجل السعودي بهذا التبرع الذي يعد غريباً وغير شائع أبداً خاصة في مجتمعاتنا العربية، صدر التريند الأول على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث انقسمت الآراء لقسمين:

الأول: معارض لهذه الفكرة من مبدأ ديني، حيث اعتبره البعض بأن هذا التبرع يعد تمثيلاً بجسد الابن، ولا يجوز أبداً القيام بهذا الأمر، فهو حرام شرعاً وغير مقبول لا دينياً ولا حتى عرفياً، الجدير بالذكر أن الكثير ممن روجوا لهذه الفكرة اتخذوا المنحى الديني غطاء يخفي العمل الإنساني الذي قام به الرجل السعودي، واعتبروه فعل محرم عند المسلمين.

الثاني: التأيد لتبرع الرجل السعودي، واعتبروا هذا العمل إنسانياً بحتاً وأخلاقي، فالكثير من الناس صرحوا بأن هذا التبرع الذي أنقذ العديد من الناس، هو عمل بطولي بحت وأن من مقام به يعد بطلاً يجب على الكثير من الناس القيام بمثل هذا الأمر، فإنقاذ حياة الناس هو من أكثر أعمال الخير المحببة والمطلوبة خصيصاً في وقتنا الحاضر، خاصة أن المتبرع قام بالتبرع بأعضاء ولده الأمر الذي استثار عواطف الناس، وجعل من الرجل السعودي قدوة يجب الإقتداء بها، بالطبع هذا الرأي إتفق عليه الكثير من الناس سواء في السعودية وغيرها من البلدان العربية، فالخير الذي قدمه هذا الرجل كان كبيراً جداً استطاع من خلاله إنقاذ حياة مرضى كان بينهم وبين الموت حد بسيط، وجاء هذا الرجل منقذاً و نوراً جديداً لهم.

فتوى حرّمت هذا التبرع:

صدرت فتوى أثارت ضجة بين الناس، عن تحريم ما قام به الرجل السعودي من تبرع، هذه الفتوى أصدرها الشيخ صالح الفوزان، حيث صرّح بالنهي عن التبرع بالأعضاء، باعتبار هذا التبرع هو تمثيل بجسد المتوفى.

لكن في المقابل صرّحت دار الإفتاء الأردنية بأنه عمل خيري وغير محرم إسلامياً، واعتبرت هذا العمل بطولياً، و ما قام به الرجل يجب أن يتعمم عند الجميع، فإنقاذ حياة الناس هو أعظم أجر عند الله سبحانه مستشهدين بالآية الكريمة (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً).

ولم يذكر دار الإفتاء الأردنية أي نهي عن هذا الفعل، بل وأكّدت على أنه عمل خيري، كان ذلك نقيضاً لفتوى الشيخ صالح الفوزان.

بالطبع هنالك قسم من الناس اتجه رأيه نحو الشيخ صالح الفوزان، وقسم آخر نحو رأي دار الإفتاء الأردنية.